مهدي مهريزي
40
ميراث حديث شيعه
فخطبها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على زيد بن حارثة ، فقالت : يا رسول اللَّه ، لا أرضاه لنفسي وأنا أيّم قريش . قال : فإنّي قد رضيته لك ، فتزوّجها زيد بن حارثة « 1 » . 2 . حدّثني جدّي ، بسنده إلى عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، قال : جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده ، فقامت إليه زينب بنت جحش وقالت له : ليس هو هاهنا يا رسول اللَّه ، فادخل بأبي أنت وامّي . فأبى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يدخل وولّى معلناً بالتسبيح يقول : سبحان اللَّه العظيم ، سبحان مصرّف القلوب . فجاء زيد إلى منزله ، فأخبرته امرأته أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتى منزله . فقال زيد : ألا قلتِ له أن يدخل ؟ قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى . قال : أفسمعتِ منه شيئاً ؟ قالت : سمعته حين ولّى يقول : سبحان اللَّه العظيم ، سبحان مصرّف القلوب ! فجاء زيد حتّى أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول اللَّه ، بلغني أنّك جئت منزلي فهلّا دخلتَ ؟ بأبي أنت وامّي ، يا رسول اللَّه ، لعلّ زينب أعجبتك أفافارقها ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » ، فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم ، وكان يأتي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيخبره ، فيقول له : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » ، ففارقها زيد واعتزلها ، وحلّت « 2 » . قال : فبينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالس يتحدّث مع عائشة أخذته غشية فسُرّي وهو يتبسّم ويقول : من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ اللَّه قد زوّجنيها في السماء ؟ وتلا : « وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » / « 3 » الآية . قالت عائشة : فأخذني ما قرُب وما بعُد ؛ لما يبلغنا من جمالها ، وما هو أعظم من هذا مفاخرتها علينا بما صنع لها ، زوّجها اللَّه من السماء . فخرجت سلمى خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فحدّثتها بذلك ، فأعطتها أوضاحاً « 4 » عليها « 5 » . 3 . وبالإسناد المرفوع إلى ابن عبّاس - رضي اللَّه عنهما - قال : لمّا أخبرت زينب
--> ( 1 ) . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، ( ج 8 ، ص 101 ) ، قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني عمر بن عثمان الجحشي ، عن أبيه ، قال : قدم النبيّ صلى الله عليه وآله المدينة ، وكانت زينب بنت جحش ممّن هاجر . . . . وروي أيضاً في المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 23 . ( 2 ) . زاد في الطبقات : يعني انقضت عدّتها . ( 3 ) . سورة الأحزاب ، الآية 37 . ( 4 ) . جمع وضح : وهو حليٌّ من فضّة . ( 5 ) . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، ج 8 ، ص 101 و 102 ، قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : حدّثني عبداللَّه بن عامر الأسلمي ، عن محمّد بن يحيى بن حبّان . وروي أيضاً في : كتاب المحبّر ، ص 85 ؛ أنساب الأشراف ، ج 2 ، ص 67 ؛ تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 562 ؛ الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 177 ؛ الإصابة ، ج 8 ، ص 153 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 23 .